السيد محمد تقي المدرسي

114

المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)

يخلقها الجهل والجاهلية والعقد النفسية عند الانسان هي التي تمنع انطلاق البشر ، والاسلام يفك هذه الاغلال الواحد تلو الآخر يقول ربنا : " ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم " ( الأعراف / 157 ) فهو يضع عنهم غل الاتكالية وانتظار الآخرين . . يضع عنهم الاعتماد على الجن والخرافة والأسطورة وما أشبه من الاغلال الثقافية ، ويحررهم من قيود الارتباط بالاشخاص على حساب المبدأ . فإذا قال لك الآخرون توقّف ولا تتحرك فلا تسمع لهم وانما اتبع منطق الحق . هذه الأغلال وكثير غيرها يفكها الاسلام عن الناس ويعدهم ينطلقون ويتقدمون . العامل الثاني : التمحور حول العمل الصالح . ان الاسلام يعطي العمل الصالح القيمة الأساسية ويجعله محور التنافس في المجتمع . ففي أكثر من مائة وعشرين موضعاً ، يؤكد القرآن الحكيم على الربط العضوي بين الايمان والعمل الصالح ، ويصرح بأن الذين يرثون الأرض هم الصالحون . والصلاح ليس شيئاً جامداً ، وانما هو حركة وعمل في الاتجاه الصحيح . وهو ليس فقط في أمور الدين كالصلاة والصيام والزكاة والحج ، وانما كل عمل يحكم العقل والدين بصلاحه ، فبناء المساكن صلاح ، وتعبيد الشوارع صلاح ، وإقامة المصانع صلاح ، وزراعة الأرض صلاح ، وكل ما كان من شأنه عمارة الأرض فهو عمل صالح . ومن جهة أخرى فان الاسلام يحارب العمل الفاسد ، ويهاجم المفسدين بعنف شديد ويتوعدهم بأشد العذاب ، يقول تعالى : " انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً ان يقتّلوا أو يصلّبوا أو تقطّع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم " ويقول ربنا : " ولا تفسدوا في الأرض بعد اصلاحها وادعوه خوفاً وطمعاً ان رحمة الله قريب من